المحقق النراقي

22

مستند الشيعة

عالم أو عارف بقضيتهم وحلالهم وحرامهم . لا يقال : إن مرادهم ( عليهم السلام ) من أحكامهم وقضاياهم هي الواقعية ، لأنها أحكامهم ، وأما الحكم الظاهري فهو حكم المضطر . لأنا نقول : إن الأحكام الظاهرية للمضطرين حال اضطرارهم أيضا من الأحكام الواقعية لهم ، إذ ليس المراد بحكمهم إلا ما حكموا به ، وهل حكموا للمضطر بغير ذلك الحكم ، أوليس هذا حكمهم في حقه ؟ وهل ليس ما ظنوا حليته مثلا بالدليل الشرعي حلالا من جانبهم له ؟ ! والحاصل : أن المظنون هو أن هذا مطابق لما حكموا به لغير المضطرين ، وأما أنه حكمهم في حق المضطرين فهو مقطوع به . وعلى هذا ، فيكون هذا الذي عرف الحكم بالدليل الشرعي ولو كان ظنيا عالما بالحكم ، فيكون قاضيا متوليا لمنصب القضاء ، ويكون من شأنه الحكم ، ومن شأن الرعية القبول منه ، إلا أن يكون فاقدا لأحد الشروط المعتبرة فيه الآتية . ثم إنه هل يختص هذا الإذن العام لذلك العالم بحال الغيبة ، أو يشمل حال الحضور أيضا ، إما مطلقا أو مع عدم التمكن للإمام ؟ فيه وجهان ، ولا فائدة لنا في التعرض لتحقيقه . المسألة الرابعة : المصرح به في كلام أكثر الأصحاب أنه يشترط في هذا العالم المأذون فيه أن يكون مستقلا بأهلية الفتوى - أي يكون علمه حاصلا بالاجتهاد - فلا ينفذ قضاء غيره ولو كان مطلعا على فتوى المجتهدين الأحياء ومقلدا لهم . ونفى عنه الشك المحقق الأردبيلي مع وجود المجتهد ، وفي الكفاية :